سورة الجمعة
السورة التي تبدأ بالكون وتنتهي بالسوق َثَّم سوٌر من القرآن تدخل إلى القلب من باب الخوف، وسوٌر تفتحه على مشاهد القيامة، وسوٌر تسير به في منعطفات التاريخ حتى يرى سنن الله وهي تعمل في صعود الأمم وسقوطها، وسوٌر تقوده إلى باطن النفس فتكشف له خفايا الرغبة والهوى والغرور والضعف، أما سورة الجمعة فإن لها طريًقا عجيًبا خاًّصا بها؛ إنها تبدأ بالكون كله وهو في عبادة، ثم تقترب شيًئا فشيًئا حتى تصل إلى قلب الإنسان وهو واقف بين نداءين: نداء السماء ونداء السوق، وبين أول السورة وآخرها تقع واحدة من أكثر الرحلات القرآنية كثافًة في بناء الوعي؛ تسبيٌح كوني، وبعثة نبوية، وتزكية وتعليم، وأمم تأتي بعد أمم، وفضل إلهي لا ينقطع، ثم صورة مرعبة لمعرفة لا تتحول إلى حياة، ثم امتحان الدعوى أمام الموت، ثم أذان الجمعة الذي يشق ضجيج التجارة، ثم انتشار في الأرض بعد الصلاة، ثم مشهد أخير تنكشف فيه حقيقة القلب حين تلوح التجارة ويلمع اللهو. ولعل من أسرار هذه السورة أنها لا تسمح لك أن تحبس الدين داخل المسجد، ولا أن تحبس الدنيا خارجه؛ إنها تأتي بك من السوق إلى المسجد، ثم تعيدك من المسجد إلى السوق، لكنها تريد أن تعيدك شخًص ا آخر، تريد أن تدخل المسجد وقلبك موزع بين آلاف الأشياء، ثم تخرج وقد عادت الأشياء كلها إلى أحجامها الحقيقية، وعاد الله في قلب0ك أكبر من المال، وأكبر من اللهو، وأكبر من الخوف على الرزق، وأكبر من تلك الأسباب اقرا الكتاب كاملا
